نحن والبيئة 2



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الأعز الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وصلى الله على خير معلم وسيد الأمم، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

أعزائي الطلبة؛

في موضوع سابق دار حديثنا عن علاقتنا مع البيئة، هذه العلاقة التي لا تنتهي حتى بعد ممات الإنسان إلى أن يتحلل جسمه ويعود إلى ما نشأ منه، أي من تراب الأرض كجزء من البيئة، ولكن من كرم المولى عز وجل على الإنسان أن سخر له كل ما في البيئة ونفخ فيه من روحه وكرمه على سائر المخلوقات. وهنا تبرز أهمية التعامل مع البيئة بكل مكوناتها كحضن لنا يمدنا بالحنان والعطف ومقومات الحياة الهانئة والمريحة والسليمة إن أحسنا التعامل معها، وإن أسأنا التعامل معها سيكون الأمر وبالا علينا وهو ما نراه اليوم في محيطتنا وأجواءنا التي تتلوث يوما بعد يوم، وتتفاقم مشاكلها. لذا حري بنا أن نسارع للحفاظ على بيئتنا واستغلالها بالشكل الأمثل الذي سخره الله لنا كأمانة في أعناقنا لنا ولأجيالنا القادمة حتى لا تلعننا وتدعوا علينا إن تركنا لها بيئة مملؤة بالفساد في البر والبحر.

طلبتنا الأعزاء في كلية الهندسة، أنتم المؤهلين لحمل هذه الأمانة التي تعانق البيئة وتحافظ عليها، فعلوم الهندسة تعني حل المشاكل والبحث والتطوير والتصميم والإبداع والمتابعة والمراقبة، وهذا ما نأمله منكم فأنتم عماد البناء في الوطن وعنوان النهوض والتقدم، فمزيدا من الجهد والجد والاهتمام في تحصيلكم العلمي. ولا يكن التركيز فقط على الجانب المادي للحصول على وظيفة مستقبلا بأي شكل من الأشكال دون الاهتمام برسالة العلم التي ترفع من مكانتك في الدنيا والآخرة إن جعلناها خالصة لخدمة مجتمعنا ووطنا  بما يرضي الله تعالى، وتركنا فيها بصمتنا كمهندسين مبدعين. وهندسة المياه والبيئة هي من التخصصات المهمة في هذا الإطار التي تؤهل المهندس كي يكون عَلَماً ورائداً في خدمة نفسه أولا من حمله لشهادة الهندسة تساعده على الحصول على فرصة عمل، وخدمة مجتمعه بأفضل الوسائل والأساليب العلمية والتقنية التي ترفع وطنه في أعلى المراتب. ووطننا الحبيب ليبيا هو بحاجة ماسة لنا، فهو الحضن الدافئ لنا ولأجيالنا وهو أمانة في أعناقنا، فعلينا أن نسعى إلى بذل المزيد من الجهد والاهتمام والاتجاه إلى التخصصات التي تخدم وطننا وفي مقدمتها هندسة المياه والبيئة.

وفق الله تعالى طلبتنا الأعزاء إلى الفلاح والنجاح والسعادة والهناء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أ.د. جمال صالح ياسين

التعليقات


Comments are closed.